المبشر بن فاتك

376

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وقالت امارون : أباد الدهر مالي كله وأفادنى منه شدة الحذر . وقال اباحوس لأصحابه : اعملوا فيما تقيمون « 1 » به دنياكم كالشىء الذي لا تفارقونه وفي أمر معادكم كالشىء الذي لا تجدونه . وحكى عن ناسيموس أنه قال : لا تأخذ من كل إنسان جميع ما عنده ، لكن محمود ما يظهر لك منه فقط ، فإن التفاحة ليس ينتفع برائحتها فقط ، بل بأكلها ، والزهر فبرائحته فقط ، وورد الدّفلى بالنظر إليه ، والنخلة بثمرتها ، والورد بزهره ورائحته . فخذ من الإنسان أجمل ما عنده ، إلا أن يكون كل ما عنده جميلا فتأخذه كله ؛ ثم إن تجعل نظرك في قوة الشئ الذي تريد أن تأخذه فقط ، بل تنظر مع ذلك إلى قوتك هل أنت كفء [ 121 ا ] لأخذه ، فإن التقاط العسل من الزهر يمكن للنحلة ولا يمكن للإنسان . وقال « 2 » غرغوريوس : أما الجمال الظاهر فإن المصورين يمكنهم أن يشبّهوا به بالأصباغ ، وكثيرا ما يجعلونها أحسن ؛ فأما الجمال الباطن فليس يمكن أحدا « 3 » أن يشبه به إلا من له بالحقيقة . وحكى عن أرماسيس « 4 » الملك - وتفسير اسمه : « الورع » - أنه دعا إخوانه يوما فقال لهم : يا إخوة ! إن أنتم أنزلتمونى فيما بينكم منزلة الملك الأعظم عليكم كنت كالأخ لكم ، وإن أنزلتمونى كالأخ لكم كنت كالملك عليكم . وقال ميليسيوس : كثيرا ما يشق على النصب الجانب الذي يصيبه الخاشعون سهرا بالليل وتجشما للأسفار وركوبا للأهوال في لجج البحار على خطة من الموت والحياة ، واغترابا ونأيا في البلاد لاكتساب الأموال التي لا يدرون « 5 » من

--> ( 1 ) ل : تقيموا . ( 2 ) ورد هذا في فصل XXII من الترجمة الأسبانية ( ص 366 وما بعدها ) نشرة كنوست . ( 3 ) ل : أحد . ( 4 ) في الترجمة اللاتينية Armacsed وفي الأسبانية Termesis أو Armesis ( في المخطوطات ( h g p Armesis ( 5 ) لا : ناقصة في ل .